علي أصغر مرواريد

343

الينابيع الفقهية

فإن قيل : الآية ترخص للمحدث التيمم إذا فقد الماء ، فمن أين لكم أن من سواه ممن ذكرتموه يجوز له أيضا ذلك ؟ قلنا : قد قدمنا أن من المعلوم إنه تعالى أراد بوجود الماء التمكن من استعماله والقدرة عليه ، والتمكن مرتفع في المواضع كلها . فصل : وقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا يدل على أن المحبوس إذا لم يجد الماء وتيمم وصلى فلا إعادة عليه ، خلافا للشافعي . وإنما قلنا أنه لا يعيد ، لأنه إذا صلى فقد أدى فرضا بالاتفاق ، وإعادة الفرض لا تجب إلا بحجة ، ولا حجة على إعادة صلاة المحبوس بالتيمم من كتاب ولا سنة ولا إجماع . ويستحب التيمم من ربي الأرض التي تنحدر المياه عنها ، فإنها أطيب من مهابطها ، قال تعالى " صعيدا طيبا " . وسمي صعيدا لأنه يصعد من الأرض ، والطيب ما لم يعلم فيه نجاسة ، وطيبا أي طاهرا ، وقيل حلالا ، وقيل منبتا دون السبخة التي لا تنبت ، كقوله " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " والعموم يتناول الكل . وتسمية التيمم بالطهارة حكم شرعي ، لأن النبي ص قال : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا . ولا يرفع الحدث بالتيمم ، سواء كان بدلا من الوضوء أو بدلا من الغسل ، وإنما يستباح به الصلاة عند ارتفاع التمكن من الطهارتين ، ألا ترى أن الجنب إذا تيمم وصلى فإذا تمكن من الماء يجب عليه الاغتسال . وقال المرتضى رضي الله عنه : يجب في نية التيمم رفع الحدث ليصح الدخول في الصلاة . فصل : وقوله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ، معناه ما يريد الله فيما فرض عليكم